محمد بن جرير الطبري
439
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حدثنا أسباط ، عن السدي : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار ) ، قال : إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا ، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان ، فشربوا من إحداهما ، فينزع ما في صدورهم من غِلّ ، فهو " الشراب الطهور " ، واغتسلوا من الأخرى ، فجرت عليهم " نَضْرة النعيم " ، فلم يشعَثُوا ولم يتَّسخوابعدها أبدًا . 14664 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن الجريري ، عن أبي نضرة قال ، يحبس أهل الجنة دون الجنة حتى يقضى لبعضهم من بعض ، حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحدٌ منهم أحدًا بقلامة ظُفُرٍ ظلمها إياه . ويحبس أهل النار دون النار حتى يقضى لبعضهم من بعض ، فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحدٌ منهم أحدًا بقُلامة ظفر ظلمها إياه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه ، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، حين أدخلوا الجنة ، ورأوا ما أكرمهم الله به من كرامته ، وما صرف عنهم من العذاب المهين الذي ابتلي به أهل النار بكفرهم بربهم ، وتكذيبهم رُسله : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) ، يقول : الحمد لله الذي وفقنا للعمل الذي أكسبنا هذا الذي نحن فيه من كرامة الله وفضله ، وصرف عذابه
--> ( 1 ) الأثر : 14664 - ( ( الجريري ) ) ، ( ( سعيد بن إياس الجريري ) ) ، مضى برقم : 196 . و ( ( أبو نضرة ) ) ، هو ( ( المنذر بن مالك بن قطعة العبدي ) ) ، روى عن علي . مضى برقم : 6337 .